أقولها للفاسدين والمفسدين وأذنابهم احذروا .. فإن الجمهورية الجديدة قد أخذت على عاتقها إعلان الحرب الشاملة ضد كل أشكال الفساد... وإن أحداً مهما أوتى من سلطة أو نفوذ أو مال يمكن أن يفلت من العقاب أو المؤاخذة إذا سلك الطريق المعوج أو ظن أنه سيفلت بما اكتسبه من مال حرام فإن مصر - السيسى لم تتورع عن ملاحقة الفاسدين.. وكبارهم في وزارة الزراعة وفى محافظة المنوفية وفي وزارة التموين وعدد من رجال الأعمال الذين ضلوا طريقهم... وفي الضرائب والجمارك والأحياء.
لم ينس المصريون ولن ينسوا ما أعلنه أحد أكبر معاوني الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الذي قالها تحت قبة البرلمان: إن فساد المحليات للركب.. وعندما تولى الرئيس السيسي مقاليد الحكم كانت الحرب على الفساد أحد أهم شواغله، فبعد أشهر قليلة من ولايته دعا الرئيس السيسي إلى تبني إستراتيجية وطنية المكافحة الفساد، فكانت الإستراتيجية الأولى 2014/2018 ثم أطلق الإستراتيجية الثانية 2019/2022 ثم الإستراتيجية الثالثة 2023/2030 بما يتفق مع رؤية مصر 2030
الحقائق تؤكد أن الإرادة السياسية للحرب على الفساد التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أعلى مستوياتها .. فإن الجمهورية الجديدة لن يستقيم مسعاها وتحقق أهدافها إلا من خلال اجتثاث جذور الفساد وتنقية حياة المواطنين من أشواكه.. فإن الرئيس السيسي يدرك أن الوصول إلى قلب المواطن وإحاطته بالعدل والإنصاف والمساواة تمثل الطريق الأقصر لبناء الغد الأفضل.. إذ عندما ينعم المواطن بالأمن والأمان والثقة في مؤسساته عندئذ يتحقق له الرضا ليصبح ترساً فاعلاً في معركة البناء والتنمية ويقهر كل التحديات.
ورغم أن استطلاعاً للبنك الدولى تم نشره في 31 مايو الماضي، أن الفساد في مصر أقل من متوسط دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان.. إلا أن المواطن المصرى مازال يطمح إلى المزيد من الإجراءات وسبل الرقابة والحوكمة والشفافية التي تضع نهاية الفساد يحيط بعضاً من جوانب حياته تقلق باله وتؤرق مضجعه.
ولا أكشف سراً عندما أكتب أن جهود مصر فى مكافحة الفساد في الإستراتيجية الوطنية الأولى لمكافحة الفساد 2014/2018، قد حظيت بإشادة دولية، وقد كانت مصر من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وكانت مصر سباقة إلى دعم أجهزة إنفاذ القانون ومكافحة الفساد من خلال الرقابة الإدارية والنيابة العامة والنيابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات وأجهزة وزارة الداخلية ووحدة مكافحة غسيل الأموال.
وفي الفترة من 13 إلى 17 ديسمبر 2021، أطلقت مصر من خلال مؤتمر شرم الشيخ للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بحضور رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، أعلنت مصر إطلاق استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان 2021/2026 التي وضعت مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة وإرساء قيم النزاهة والشفافية ضمن مبادئها الأساسية... يومها أكد مدبولي أن الفساد وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة يؤثر بصورة كبيرة على جودة الحياة مؤكداً أن مصر تحرص على تعزيز حق المواطن في السكن اللائق من خلال تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة وغير المخططة.
إن مكافحة الفساد في الجمهورية الجديدة محصن دستورها بالمادة 218 من الدستور التي تنص على أن تلتزم الدولة بمكافحة الفساد وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها وتعزيز قيم النزاهة والشفافية ضماناً لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ على المال العام.
لم تتوقف الجمهورية الجديدة أمام نصوص الدستور أو القانون... وإنما عمدت إلى اتخاذ إجراءات من شأنها مواجهة الفساد بشتى صوره وألوانه.. ومنذ أيام أطلقت النيابة الإدارية في مصر حملة بعنوان خليك إيجابي استهدفت بها المستشارة هدى عيسى إشراك المواطن بقوة في مواجهة الفساد وحماية المال العام ومواجهة الفساد المالي والإداري، بهدف رفع الوعى العام بأهمية الإبلاغ عن المخالفات وتسهيل تقديم الشكاوى وسرعة التعامل مع البلاغات تفعيلاً للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد باعتباره مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، بالإضافة إلى جهود الرقمنة والخدمات الحكومية الإلكترونية والشكاوى الحكومية وغيرها للتفاعل مع المواطنين.
وتكشف دراسة منشورة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المجلس الوزراء أن الإدراك العام لمؤشر الفساد الإداري قد انخفض 12 درجة بين عامي 2016 و 2018 بفعل الإستراتيجية الوطنية الأولى لمكافحة الفساد، وأن مصر دولياً تقع في المركز 130 من بين 182 دولة مسجلة. كشفت الدراسة بالإحصاءات أن 124% من المواطنين أفادوا بوجود ظاهرة دفع الرشاوى والإكراميات وتعرضهم أو تعرض أحد أفراد أسرهم للظاهرة من أجل الحصول على الخدمة وأن 10.7% أفادوا بوجود ظاهرة مجاملة الأقارب أو استغلال النفوذ.
قالت دراسة مركز معلومات الوزراء إن %7.6% أفادوا بإساءة استخدام موظفى الحكومة للمال العام.
أكدت الدراسة أيضا أن 526% من المواطنين لديهم القناعة التامة بأن الدولة جادة في جهودها للحد من الفساد الإداري.
أكدت الدراسة أيضا أن الشباب هم الأكثر إدراكاً بوجود ظاهرة الفساد أكثر من غيرهم، وأنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للفرد كان أقدر على إدراك الفساد.
.. وبعد
فإن الحرب على الفساد ليست مسئولية الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده أو كل الأجهزة الرقابية مجتمعة أو متفرقة دون أن يكون للمواطن الدور الحقيقي والفاعل.. فقد قالها الرئيس في أسوان عام 2017 إن الفساد يتغول على كل بناء فيضربه بقلة الضمير واستباحة المال العام وتبديده. فإن الرئيس يؤمن بأن الفساد بكل صوره وأشكاله ألد أعداء التنمية وأكبر العوائق أمام الغد الأفضل... فلا مناص إذن من إعلان حرب شاملة ضروس حكومة وشعباً ومؤسسات نجتث بإرادة فولاذية كل أشكال الفساد حتى تنعم الأجيال القادمة بأعلى درجات الأمن والأمان والثقة والاطمئنان.
يتحتم الآن على مجلسي النواب والشيوخ التعجيل بإصدار قانون المحليات الجديد، حتى يتسنى إجراء انتخابات المجالس المحلية الشعبية بالقرى والمدن والمراكز والمحافظات في أقرب وقت، وهو ما طالب به الرئيس السيسي.. فإن غياب المحليات جعل من الجهاز التنفيذي رقيباً على نفسه !!